تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
131
كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )
قال الشافعي وأكثر أصحابه وحكى أبو بكر بن المنذر عن عثمان بن أبي العاص أنّه قال : لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات بعدها ، وهذا قدر أقصر سورة . دليلنا على المذهب الأوّل طريقة الاحتياط ، لأنّه إذا قرأ سورة مع الحمد كانت صلاته صحيحة بلا خلاف ، وإذا اقتصر على بعضها فليس على صحّتها دليل إلخ » « 1 » . والمستفاد منه أنّه لا إجماع في المسألة وأنّ دليلها الاحتياط . وحيث إنّه قد حقّق في موضعه أنّ البطلان يحتاج إلى الدليل لا الصحّة الّتي يقتضيها الأصل ، فلا وجه للاحتياط إلّا الرجحان ، لا الوجوب . تبصرة إنّ التصرّف في الرواية - بحملها على بعض مواردها أو بعض مراتبها : من التصرّف في المادّة أو الهيئة - كاشف عن العمل بها وعدم إعراضها ، وإلّا فلم يكن مجال لتجشّم ارتكاب خلاف الظاهر . فمنه ينقدح ما في مقال من زعم عدم اعتبار النصوص الظاهرة في عدم وجوب السورة بإعراض الأصحاب - رحمهم اللَّه - إذ من المحتمل قويّا استناد ذهابهم إلى الوجوب إلى التصرّف فيها بالجمع الدلالي ترجيحا لنصوص الوجوب عليها ، وإلّا لما احتيج إلى الحمل ، كما أشير إليه . ومن المعلوم : أنّ اجتهادهم غير حجّة على غيرهم من أولى الآراء الثاقبة الّتي تفوق آراءهم أو تقارنها ، إذ القدماء - قدّس اللَّه أسرارهم - وإن كانوا متضلّعين في الرواية نقلا وضبطا دون المتأخّرين ، ولكن في الاجتهاد والدقّة يكون الأمر بالعكس ، ولذا ترى الفقه يحوم حول المباني الأصيلة الّتي أسّستها أيدي المتأخّرين في كيفيّة الاستنباط ودقائقها ولطائفها ، وإن كان هؤلاء القدماء بالسبق حائزين فضلا وشرفا . وإليك نموذج من ذلك ، وهو صاحب الحدائق - رحمه اللَّه - المتضلّع في النقل والمتوسّط في الدقّة والنظر . فتبيّن من جميع ذلك : أنّ الأقوى هو عدم جزئيّة السورة في الفريضة
--> ( 1 ) الخلاف ج 1 ص 105 .